مـــــــــوقع الصوالح
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

مـــــــــوقع الصوالح


 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشاطر حسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
moez64
قلم لا يتوقف عن الابداع
قلم لا يتوقف عن الابداع
avatar

عدد الرسائل : 670
السٌّمعَة : 14

مُساهمةموضوع: الشاطر حسن    الخميس 15 ديسمبر 2011 - 13:34

الشاطر حسن

يُحكى أن شاباً من الزمن الجميل، أحبَّ، وكان لا يملكُ إلا قلبَه، الذي لا يستطيع بيعه ولا استبداله، لأنه -كأي شاب- يحلم بقلبه، ويفكر به، ويرى ويسمع به..!

وبعد تخرجه، كانت الـ "نبيلة" في انتظار الشاطر حسن..!

حار ودار، وفكر واستشار، وبحث واستخار.. من أين بالمال، وكيف تتبدل الأحوال، خصوصاً أن الحصان الأبيض خيال، والزواج بحاجة إلى مليون جواب ومليار سؤال؟!

اختصر الرحلة وارتبط بالبطلة، لم أصدِّق أن ذلك حدث، ولِمَ له وهو نفسه لم يصدِّق..!

جاهد، كافح، سعى، بذل، دخل مع نفسه -قبل نصفه الثاني- في تحدٍّ، ليثبتَ لها ولأهلهما، وقبل ذلك نفسه، أنه أصاب، تحمَّل في سبيل ذلك الكثير، عمل ليل نهار، في التربية التي تيقن أنها أهم من التعليم، في التجارة التي رضي منها بالربح القليل، في الصيد الذي لم يكن في الماء العكِر..!

كان فارساً في الميدان، وأميناً في التجارة، وبحاراً يعرف كيف ينحني كي تمر الموجة، ليعودَ بما رزقَ الله فيهدي ويأكل ثم يبيع ما تبقى راضياً من الغنيمة بالإياب.

مِن محل إلى آخر تاجَرَ بسمعته، وباعَ بودِّه، واشترى بثقة الناس به، لم يطمع إلا في الستر، ولم يطمح إلا لرضا جميع من حوله ملتمساً ذلك برضا الله ثم حبٍّ الناس الذين بادلوه الحبَّ بحبٍّ أكبر، والرضا بدعوات للمولى جل وعلا بأن يشمله برعايته، وأن يبارك له في تجارته و... و... و...
قطعَ خطوات في مِشوار حسِبَهُ ألفَ ميل، ووصَلَ كثيرين من دون تعليل، شارك، واسى، هنأ، زار.. لم يقصِّر مع الجميع، آملاً أن ينال رضا بعض من حوله، ناسياً أو متناسياً أن إرضاء الناس غاية لا تُدرَك.

مرت السنون، والبطل يحلم، والبطلة تشاركه الصبر قبل الفرج، بابتسامة القانعة، وقلب الواثقة، وعين الرضا التي هي عن كل عيب كليلة.

أخلص لها بكل ما تحمل الكلمة، وحاول بشتى السبل، ولم يدخر في سبيل إسعادها جهداً ولا جهاداً طامعاً في إحدى الحسنيين.
قنع، ومن اختارها قلبه، بما يوفر الضرورات، مبعداً نفسه وإياها عن المحظورات، متحرياً الحلال لأنه ابنه كما يقول الناس عنه، بعيداً عن الحرام بُعد المشرقين.

سكنت مع مَن اختارته سكناً، وشعرت معه بالمودة والرحمة، مستعيدة مع "حسنها" أحلى الأيام، وأغلى الذكريات، وأرق الأمنيات.. تسابقا إلى الرضا، وتساميا فوق الهفوات التي لا يخلو منها بيت، وتجاوزا العقبات التي لابد للعاشقين من تذليلها، والمخلصين من تخطيها، وللآملين في الصبر حتى يأتي الفرج أو الفرح وهو ليس من الأوفياء ببعيد.

وبين زيادة الخصوم وثبات الأصول في ميزانية "أبو النور" جاءت فرصة السفر الذي لم يكن هو الطموح، وافق حسن، بانياً ذلك على حلم ظنه بعيداً هو الحج، وأقسم لي صادقاً على ذلك، أريد الحج، لو لم يكن في سفري إلا هو لكفى.. لم يترك لي مجالاً لإقناعه بالتروي، لم يدع لي مساحة لأتناقش فيها، لم يمنحني فرصة السفر إلى ما في أعماقه، ما رأيك؟ قلت: على بركة الله.

سافر الشاطر حسن، وما هي إلا ساعات، حتى أذن في الحج فكان من الرجال الذين يأتون من كل فج عميق، لم يصف لي شعوره عندها، لكنني أحسسته، لم ينقل لي خلجات نفسه في الحرم المكي ولا قربه من الله في مدينة شفيع الأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنني تيقنت أنه كان على حق، ثابتاً على المبدأ، حج حسن محمد عبد العزيز وكانت حجة وداعه، وكأنه أراد أن يترك دنيانا نقياً كما كان فيها، نظيفاً كما عاش، طاهراً كما تمنى، رائعاً كما أوصى.. ليدفن حيث وافته المنية، ليترك لنا القول الحسن، والفعل الحسن، والصمت الحسن، ليلحق بجميل، ويتركانا في واقع خال من كل "جميل" ولم يبق فيه "حسن".

عاش مع "نبيلته" حسناً وودَّعها أحسن، لأنه لم يرد تحيتها بمثلها بل بأحسن منها.

أبا محمد.. لك مني دعاء حسن ورجاء حسن وأمل حسن وقلب حسن وثناء حسن من رب كل حسن.

محمد عبد المعز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشاطر حسن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــــــوقع الصوالح :: المنتدى العام :: القسم العام-
انتقل الى: